فوزي آل سيف

126

أعلام من الأسرة النبوية

قلت: يا أماه فهل أنت محدثتي في علي بحديث سمعتِه من رسول الله؟ قالت: اللهم نعم، سمعت رسول الله يقول: علي آية الحق وراية الهدى، علي سيف الله يسله على الكفار والمنافقين، فمن أحبه فبحبي أحبه ومن أبغضه فببغضي أبغضه، ألا ومن أبغضني أو أبغض عليا لقي الله عز وجل ولا حجة له.. موقف النساء المؤمنات من أهل الجنة: ويظهر أن موقف النساء الأخوات المؤمنات اللاتي وصفهن النبي صلى الله عليه وآله أنهن مؤمنات وأنهن من أهل الجنة كما مر في سطور سابقة، كان واضحا إلى جانب ولاية علي بن أبي طالب، ولعل هذا يفسر لنا وجه اختصاص النبي إياهن بالثناء عليهن بأنهن من أهل الجنة، فقد نقل ابن عباس عن ميمونة (خالته) أن رسول الله قال: الأخوات مؤمنات يعني ميمونة بنت الحارث وأم الفضل بنت الحارث وسلمى امرأة حمزة وأسماء بنت عميس[339].. ولا سيما فيما يرتبط بحرب الجمل حيث كانت أكثرهن على قيد الحياة أثناءها، فإذا كانت ميمونة تذكر لمن يسألها عن الموقف ألّا يترك عليًّا وأنه ما ضل ولا ضل به، فتلك أختها أم الفضل بنت الحارث قد بادرت وكتبت إلى علي عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله علي أمير المؤمنين من أم الفضل بنت الحارث، أما بعد؛ فإن طلحة والزبير وعائشة قد خرجوا من مكة يريدون البصرة، وقد استنفروا الناس إلى حربك، ولم يخِفّ معهم إلى ذلك إلا من كان في قلبه مرض، ويد الله فوق أيديهم، والسلام. قال: ثم دفعت أم الفضل هذا الكتاب إلى رجل من جهينة له عقل ولسان، يقال له: ظفر، فقالت: خذ هذا الكتاب، وانظر أن تقتل في كل مرحلة بعيرا وعلي ثمنه، وهذه مائة دينار قد جعلتها لك، فجد السير حتى تلقى علي بن أبي طالب، فتدفع إليه كتابي هذا.. قال: فسار الجهني سيرا عنيفا حتى لحق أصحاب علي عليه السلام وهم على ظهر المسير، فلما نظروا إليه نادوه من كل جانب: أيها الراكب ما عندك؟ فنادى الجهني بأعلى صوته شعرا يخبر فيه قدوم عائشة وطلحة والزبير..[340] ينقل عن ميمونة عدد من الأحاديث، أوصلها بعضهم إلى ستين حديثا، جاء في بعضها أن النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي على خُمرة[341]، وهي ما يسف من الخوص.بالطبع لا بد أن يحمل ذلك على الصلاة المستحبة وإلا فإن النبي يصلي الواجبة في المسجد جماعة، وعندما تنقل ميمونة هذا عن النبي كأنها تشير إلى أن الأصل أنه لا يسجد على قماش أو سجاد أو بساط، فلا بد لمن يسجد على هذه الأمور أن يأتي بدليل واضح.. وأما من يسجد على التراب (أو التربة) والاحجار وكذلك على الخمرة وهو السعف والنبات، فلا يحتاج إلى شيء لأنه يقتدي في فعله برسول الله وهو ما يفعله الشيعة الإمامية من التزامهم بعدم السجود على القماش والسجاد وما شابه، ويصرون على السجود على الأرض أو ما أنبتت من غير المأكول والملبوس. وفاتها:

--> 339 ) الطبراني: المعجم الكبير 24/ 19 340 ) الكوفي ؛ أحمد بن أعثم: كتاب الفتوح 2/ 456 341 ) قال في لسان العرب 6/ 250 الخُمرة: حصير صغير يسجد عليه، وفي الحديث ان النبي كان يسجد على الخمرة، وهو حصير صغير قدر ما يسجد عليه ينسج من السعف.. وسميت خمرة لأنها تستر الوجه من الأرض.